الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

132

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

ولا يغزونا » « 1 » ، فلم يغز - صلى اللّه عليه وسلم - بعدها . وبعث - صلى اللّه عليه وسلم - جيشا إلى مؤتة ، وأمر عليهم زيد بن حارثة ثم قال : « فإن أصيب فجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب فعبد اللّه بن رواحة » ، فلما التقى المسلمون بمؤتة جلس النبيّ - صلى اللّه عليه وسلم - على المنبر ، فكشف له حتى نظر إلى معركتهم فقال : « أخذ الراية زيد بن حارثة حتى استشهد » ، فصلى عليه ثم قال : « استغفروا له ، ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب حتى استشهد » ، فصلى عليه ثم قال : « استغفروا لأخيكم جعفر ، ثم أخذ الراية عبد اللّه بن رواحة فاستشهد » فصلى عليه ، ثم قال : « استغفروا لأخيكم » « 2 » . فأخبر أصحابه بقتلهم في الساعة التي قتلوا فيها ، ومؤتة دون دمشق بأرض البلقاء . وعن أسماء بنت عميس قالت : دخل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صبيحة اليوم الذي قتل فيه جعفر وأصحابه فقال : « يا أسماء ، أين بنو جعفر » فجئت بهم ، فضمهم وشمهم ثم ذرفت عيناه بالدموع فبكى ، فقلت : يا رسول اللّه ، أبلغك عن جعفر شيء ؟ قال : « نعم قتل اليوم » « 3 » ، رواه يعقوب الأسفرايني في كتاب دلائل الإعجاز ، وخرجه ابن إسحاق والبغوي . ومن ذلك ، قوله - صلى اللّه عليه وسلم - : « زويت لي الأرض ، فرأيت مشارقها ومغاربها ، وسيبلغ ملك أمتي ما زوى لي منها » « 4 » ، فكان كذلك امتدت في المشارق والمغارب ما بين أقصى الهند إلى أقصى المشرق إلى بحر طنجة حيث لا عمارة وراءه ، وذلك ما لم تملكه أية أمة من الأمم . ومن ذلك : إعلامه قريشا بأكل الأرضة ما في صحيفتهم التي تظاهروا

--> ( 1 ) صحيح : أخرجه البخاري ( 4110 ) في المغازي ، باب : غزوة الخندق ، وهي الأحزاب ، من حديث سليمان بن حدد - رضى اللّه عنه - . ( 2 ) انظر القضية في « دلائل النبوة » للبيهقي ( 4 / 361 - 362 ) . ( 3 ) أخرجه ابن سعد في « الطبقات » ( 8 / 220 ) . ( 4 ) صحيح : أخرجه ابن ماجة ( 3952 ) في الفتن ، باب : ما يكون من الفتن ، وهو عند مسلم ( 2889 ) بنحوه في الفتن ، باب : هلاك هذه الأمة بعضهم ببعض ، من حديث ثوبان - رضى اللّه عنه - .